
|
|
|
|
|
| قــــصــــتــــي مـــــع "الــمـــنــــار" أديب فرحه في غياب الممارسة الديموقراطية الحقيقية والكاملة في مؤسسات الدولة، ومع استمرار بعض مخلّفات نظام الهيمنة السورية في التحكم بمفاصل رئيسية عديدة فيها، يستغل بعض المؤسسات الاعلامية المرئية والمسموعة حيّز حرية التعبير التي يكفلها الدستور لتصنيف المواطنين بين وطنيين وخونة ولبثّ النعرات الطائفية والمذهبية وتعميق الشرخ بين المواطنين. ولعل تلفزيون "المنار"، الذراع الاعلامي لـ"حزب الله"، هو في طليعة الوسائل الاعلامية التي تخرق قانون الاعلام ومقتضيات الوفاق الوطني، مستغلة الأسس الديموقراطية التي ترعى حرية التعبير في خدمة أحلامه بالتأسيس لدولة تيوقراطية تقضي على تلك الحرية متى، واذا، تسلّمت مقاليد الحكم. إدعت ولعل في حملة التشويه والتحريف والتخوين التي اطلقتها المحطة المذكورة ضدي في الاسبوع المنصرم خير مثال على ذلك. ففي بدايات نشرتها وكاتم الاخبارية مساء الجمعة الواقع فيه 22/12/2006تكيل المحطة بأن "أديب فرحه، المستشار السابق لرئيس الحكومة الفاقدة الشرعية فؤاد السنيورة وذلك لي أسراره" وفي مقال في صحيفة "كريستشان ساينس مونيتور" عبّر عن "خشيته" على أمن اسرائيل من انتصار المعارضة في لبنان. ثم راحت غياب أي في الاتهامات في سياق تحريف موصوف وترجمة مغلوطة قصداً لبعض ما ورد في ذلك المقال، على طريقة "لا إله" من البتر وتغيير المعنى، رادع عملاني (أو اخلاقي) ينهاها عن مثل تلك التحريفات. اليه ولكن حقيقة الامر هي انه في المقال المذكور وبتاريخ 18/12/2006وبعنوان "المؤامرة على لبنان" كتبت "ان الشرق الاوسط يسير عادة كما تؤول الامور في لبنان. من هنا، فإنه لا يجوز السماح للديموقراطية في لبنان بأن تخضع للهيمنة السورية، وأخطر من ذلك، للنفوذ المتنامي للتيوقراطية الايرانية". وفي اشارة الى الاعتصام الذي تشهده ساحة رياض الصلح، أضفت "ان حزب الله، الميليشيا الشيعية المدعومة من ايران، هي من يشعل تلك الاحتجاجات التي تجعل منها ما لا يقصر عن محاولة انقلابية مدعومة من ايران - ثورة مضادة يكون لنجاحها انعكاسات مهمة في المنطقة". ""أمن عن خشية" من تلك الانعكاسات على ومن ثم قمت بسرد لماهية تلك الانعكاسات، من منطلق استشرافي وتحليلي بحت وليس، كما ادّعت "المنار"، اسرائيل". وقد جاء في تعداد تلك الانعكاساتتعبيراً : 1) ) تلاشي الديموقراطية في لبنان 2) تزايد الخطر على اسرائيل، 3) شعور أنصار الديموقراطية في الشرق الاوسط بالحصار والعزلة، 4اضافة دولة أخرى الى الهلال الشيعي، مما يفاقم الازمة الشيعية - السنية في العراق وعلى مدى المنطقة 5) تولّد اقتناع لدى المملكة العربية السعودية والانظمة الصديقة بضرورة محاكاة طموحات ايران النوويةو. "استشراف واقعي يجب أن يفتخر به حزب الله" الذي يدّعي ان محاربة اسرائيل هي ومن الواضح تماماً ان إشارتي الى "تزايد الخطر على اسرائيل" هي علة وجوده، بدل ان يحرّف المعنى عندما أوحى من خلال بوقه الاعلامي، تضليلاً وظلامة، ان ورود تلك الاشارة في سياق التحليل هو تعبير عن "خشية" الكاتب من ذلك. عيب ان يصدر ذلك عمن يدعون انهم "أشرف الناس"! لا شك في ان المشرفين على "المنار" يعرفون تماماً حقيقة ما كتبت وما لم أكتب ولكنهم راهنوا على ان مشاهدي المحطة لم يقرأوا ما كتبت وانهم لن يدركوا ان "تلفزيون المقاومة" (مقاومة ماذا؟ ومَن؟) اجتزأ بعضاً مما كتبت وقام، عن قصد، بسوء ترجمته والاشارة اليه خارج السياق الذي ورد فيه. كما أنهم على ثقة بأن المجلس الوطني للاعلام، الجهاز الرسمي الموكل اليه الاشراف على حسن تقيد مؤسسات الاعلام المرئي والمسموع بقانون الاعلام، لن يحاسبهم. فهو لم يقم بذلك قبلاً ولن يقوم به الآن، طالما ان الأعم الأغلب من اعضائه هم من مخلفات عهد الوصاية السورية. فلو اعتمد المجلس الوطني للاعلام ومجلس الوزراء في حينه مقتضيات القانون 382/94لما قام بالترخيص لمحطة "المنار" في الاساس، حيث ان أحد بنود القانون المذكور يشترط ان تتمثل في مجالس ادارة كل من مؤسسات الاعلام المرئي والمسموع الطوائف التي تشكّل النسيج الاجتماعي اللبناني كافة تمثيلاً صحيحاً، وهو شرط لم تلتزم به محطة "المنار" حتماً. كما ان القانون المشار اليه يشترط على كل وسيلة اعلامية اطلاع المجلس سنوياً على موازنتها وتبيان كيفية ومصادر تغطيتها لخسارتها، اذا وجدت. ولا يخفى على أحد ما آل اليه المشترع في ذلك من حرص على الا يصار الى تمويل المحطات من مصادر مشبوهة او اجنبية او حزبية لغرض في نفس يعقوب. كما ان المجلس لو قام بذلك، لوجد ان ما لا يتعدى محطة او اثنتين فقط تحققان ربحا تجارياً ولا تكشف التمويل الخفي (!) والمسيس لباقي المحطات ووجب اغلاقها، وفي مقدمها "المنار" واخواتها. وقد حاولت خلال فترة عضويتي في المجلس المذكور ان اثير هذه المواضيع ولكنني لم اوفق حتى في ادراجها على جدول اعمال المجلس الذي كان للمندوب السامي السوري رستم غزالة اليد الطولى في تعيين معظم اعضائه. لقد آن الاوان للحد من مخالفات مماثلة للقانون، ولا يجوز أن يتمادى بعض المؤسسات الاعلامية في تضليل المواطنين والاساءة الى كرامات بعضهم وتعريض السلم الاهلي للخطر وهدر دم من تصنّفه ذممها الواسعة في خانة العمالة والتي تستسهل تلك المحطات ومن وراءها واطلاقها على كل من يخالفها الرأي. وفي المثال الشخصي عن قصتي مع "المنار" انموذج لما يقارب الفتوى التي تتهم الرئيس السنيورة وتتهمني معه بالخيانة والتي عقابها الموت ودون محاكمة في سنّة "المنار" ومن وراءها. ومن جهة اخرى لم يهن على "الشبكة الوطنية للاعلام" N.B.N ) ان تسبقها "المنار" في توزيع شهادات في الوطنية او الاتهامات بالخيانة، فطلعت علينا قارئة الاخبار فيها مساء الاثنين 25/12/2006بتساؤل (يا للبراءة!) "عما قصده اديب فرحه المستشار السابق لرئيس الحكومة الفاقدة للشرعية فؤاد السنيورة الذي كتب ان المعتصمين في ساحة رياض الصلح يشكلون خطرا على امن اسرائيل (وهو ما لم افعله، لا مباشرة ولا مواربة)، واردفت سؤالها بآخر ينضح بما في مخيلة من كتب لها ما قرأته "عما اذا كان اديب فرحه يقصد وشاية المعتصمين الى اسرائيل لكي تقوم بقصفهم في ساحة رياض الصلح، الخ". عيب وألف عيب على اعلام كهذا يشين المسؤولين عنه ومن وراءهم(! من الواضح ان المحطتين المذكورتين هاجمتا "الجارة" للوصول الى "الكنة" عندما أفردتا تلك المساحة للتهجم غير الموضوعي والمفتقد الى ادنى مستويات المهنية او الاثبات، وهما لم تنفكا عن مهاجمة رئيس الحكومة من خلال اتهامات باطلة مماثلة. ومع ان السواد الاعظم من اللبنانيين بات في منعة من تصديق فتاوى المحطتين المذكورتين بعدما تكشفت له حقيقة مآربهما واهداف مموليهما وموجهيهما، فان شريحة واسعة من اهلنا هي على درجة من الولاء الاعمى لفقهاء آخر زمان تسمح لها بالوقوع في حبائل الاعلام المضلل. في الظروف المصيرية والحرجة التي يمر بها لبنان، لا يجوز استمرار التغاضي عن السموم التي تبثها بعض وسائل الاعلام، وخاصة محطتي "المنار" و"ان بي ان" اللتين تستغلان واحة الحرية وما يضمنه الدستور من حرية للرأي وللتعبير للانقضاض على النظام وقمع الحريات ومنع الرأي الآخر. عضو سابق في المجلس الوطني للاعلام - مقيم في الولايات المتحدة الاميركية |
|
